محمد بن سلام الجمحي
321
طبقات فحول الشعراء
فإن أعف أستبقى ، ذنوب مجاشع * فإنّ العصا كانت لذي الحلم تقرع " 1 " 420 - أخبرني أبو يحيى الضّبىّ " 2 " قال : لما هرب الفرزدق من زياد حين استعدى عليه بنو نهشل في هجائه إيّاهم ، أتى سعيد بن العاص - وهو على المدينة أيّام معاوية - فاستجاره فأجاره ، وعنده الحطيئة وكعب بن جعيل التغلبىّ ، فأنشده الفرزدق مدحته إيّاه التي يقول فيها : ترى الغرّ الجحاجح من قريش * إذا ما الأمر في الحدثان عالا " 3 " بنى عمّ النّبى ، ورهط عمرو ، * وعثمان الألى غلبوا فعالا " 4 " قياما ينظرون إلى سعيد * كأنّهم يرون به هلالا
--> ( 1 ) يريد ، فإن أعف عن ذنوب مجاشع ، فحذف حرف الجر ، كما في قوله تعالى : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا أي من قومه . وذلك لأن العفو في معنى الترك . يقول : إن أعف عن ذنوبهم استبقاء لمودتهم ورحمهم ، فإن العصا . . . ورواية الديوان : " أستبقى حلوم مجاشع " ، وهو معنى آخر واضح . وذو الحلم : قيل هو عامر بن الظرب العدواني ، وكان حكما يقضى بين العرب حتى كبر ، فكان يغفل ، فأقام أحد بنيه ، حتى إذا غفل قرع له بالعصا فيعاود عقله . ويروى أن الذي كان يفعل به ذلك عمرو بن حممة الدوسي ، وكان حكم العرب قبل عامر بن الظرب ، وقيل غير ذلك . وهو مثل يضرب لمن إذا نبه انتبه . ( 2 ) انظر ما مضى رقم : 412 ، والتعليق عليه . ( 3 ) ديوانه : 615 - 618 ( وشاكر الفحام : 15 ، 115 ) ، والأغانى 19 : 21 ، ومعجم الأدباء 7 : 258 ، ونسب قريش : 176 ، وسيرة ابن هشام 1 : 259 ، والروض الأنف 1 : 161 ، 162 ، وأنساب الأشراف 4 / 2 / 133 ، 134 ، وأمالي المرتضى 1 : 296 ، والاستيعاب 2 : 541 . الغر جمع أغر : وهو الأبيض الغرة ، ويراد به شريف القوم . الجحاجح جمع جحجاح : وهو السيد السمح الكريم . والحدثان . ما يحدث من نوائب الدهر . و " عال " أثقل وفدح ، وفي " م " " غالا " فإن صحت فإن " غال " أصاب بشر وهلاك ، وفي المخطوطة فوق " عالا " كتب " آلا " كأنه من " الألو " وهو الجهد ، آلى ، أي بلغ الجهد . ( 4 ) في تعليق الكسرى : " أراد بعمرو ، عمر بن الخطاب رحمه اللّه ، وإنما أراد بني هاشم وبنى عدى وبنى أميّة " ، ولست أدرى أيصح هذا أم لا يصح ، أم تراه أراد بنى عبد مناف ، أو هاشم ، واسمه عمرو . وأراد ببنى عم النبي ، آل أبي طالب . وعثمان ، هو ابن عفان .